السيد الطباطبائي
229
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
تذهب إلى غير نهاية بين حدّين ، فبين أيضا أنّ الذي لا يزيد عليها في العدد من حدود الكبريات العالية السالبة متناهية . وكذلك هذا إذا كان الشكل شكلا ثانيا ؛ وذلك لأنّ الموجبة وإن لم يجب فيها أن تكون الصغرى بعينها ، فلا بدّ من أن تكون في كلّ قياس مقدّمة موجبة . وأمّا الشكل الثالث ، فإنّ الموجبة الموجب فيها ( فيه ) متعيّن فيه على كلّ حال » ، انتهى على ما حكى عنه الشيخ « 1 » . ولم يذكر الشكل الرابع لعدم عدّه إيّاه في الأشكال ، وعدم اعتنائه به لبعده عن الطبع ، والأمر بيّن لرجوعه إلى الثلاثة الأخرى ، وأمّا غير الحملى ، فحالة معلوم بالقياس إذ هو إمّا شرطي اقتراني من المتّصلات ، فحكمه حكم الحملي ، وأمّا غيره ، وحاله في التقدّم على المطلوب وتوقّف عليه حال الحملي هذا . ثمّ أقول : إنّ التصديق الذي يتوقّف عليه التصديق المطلوب يجب أن يتألّف هيئة قياس حتّى ينتج التصديق المطلوب مربوطا به لعدم لزوم التصديق لمباين من التصديق بمباين آخر بالضرورة والارتباط بين تصديق وآخر إمّا في الموضوع أو في المحمول أو في كليهما ، وكيف كان يجب أن يكون التصديق المتوقّف عليه فوق الواحد إذ لو كان واحدا فقط كان المطلوب من لوازمه وكان العلم بهما واحدا ، فكان مع ضروريّة الملزوم ضروريّا أيضا ، وقد فرض نظريّا ، وهذا خلف . وأيضا لأنّ ارتباطه وكونه سببا للتصديق إمّا باللزوم أو العناد ، وتصديق بالوجود ويكون القياس استثنائيّا أو بشيء آخر غير اللزوم والعناد ، ويجب أن يكون ارتباط ما واتّحاد ما ، إمّا مع حدّي المطلوب - مثلا - أو مع حدّ واحد ، ومجرّد الاتّحاد في حدّ واحد بين التصديقين لا يوجب ثبوت أحدهما من ثبوت الآخر ، وإلّا لاستلزامه في كلّ موضع وليس لذلك ولو كان ذلك في موضع كان ذلك من جهة أخرى غير
--> ( 1 ) الشفاء ، البرهان : 229 - 230 ، المقالة الثالثة ، الفصل السادس .